بريطانية من أصل يمني تحكي كيف استطاع محمد صلاح في تغيير حياة طفليها
الجمعة 27 إبريل-نيسان 2018 الساعة 01 مساءً / الفجر الجديد ـ متابعات
عدد القراءات (579)

تعالت الصرخات حول منزلي عندما سجل اللاعب المصري محمد صلاح هدفه الأول المذهل في مرمى روما الإيطالي في مباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا مساء الثلاثاء الماضي. وكنت أسمع الأصوات تتعالى: “محمد صلاح! هيا، انطلق”.



ويشعر طفلاي – هناء التي تبلغ من العمر ثماني سنوات، ومحمد، ست سنوات – بسعادة غامرة وهما يشاهدان صلاح يسجد بعد إحراز الأهداف، وهو الأمر الذي بات احتفالا مميزا للاعب المصري.

ويصعب ألا تلاحظ الاهتمام الكبير الذي يحظى به “الملك المصري” ونجم ليفربول في منازل مثل منزلي في بريطانيا، وربما في جميع أنحاء العالم.

ويمكن القول بأن إنجازات صلاح تعمل على توحيد المجتمعات.

يصلي داخل الملعب

إنه يسجد داخل الملعب ويظهر بلحيته المميزة بكل كبرياء ويقدم كرة قدم ممتعة هي الأفضل بدون أدنى شك خلال الموسم الجاري. هل لديكم أدنى فكرة عن مدى تأثير ذلك على أطفال مثل أطفالي؟ إنه نموذج يحتذى في الوقت الحالي.

لقد ولدت وترعرعت في شرق العاصمة البريطانية لندن لأبوين مهاجرين من اليمن وبورما (ميانمار حاليا).

وعلى عكس كثيرين ممن هم في مثل عمري، لم أواجه مطلقا مشكلة انتماء إلى هذه الدولة.

ومع ذلك، فأنا أدرك تماما أنه في ظل الأجواء الحالية، فإن الأطفال الذين ينتمون لدين مختلف وأقليات عرقية ليس لديهم نفس الشعور.

إنهم يتعرضون لأجندة إخبارية تجعلهم متخوفين من عرض تراثهم الإسلامي.

لذا، لم يكن من الغريب أن يأتي لاعب مثل صلاح ويجعلهم يشعرون بالفخر.

تشعر ابنتي هناء بشيء من الرهبة وهي ترى صلاح يرفع يديه إلى السماء ويدعو الله بعد كل هدف يسجله.

وتقول: “أمي، إننا نفعل ذلك أيضا”.

ويخفق قلبي عندما أرى طفلي البالغ من العمر ست سنوات وهو يقف أمام المرآه ويضع شعر طفل صغير على ذقنه ويقول إن لديه لحية مثل صلاح.

ويمكن القول إنه أفضل لاعب في العالم في الوقت الحالي. ما يفعله محمد صلاح يوحد المجتمعات معا، وأنا أشعر بذلك.

الملك صلاح

ويمكنك أن ترى اللافتات في ملعب إنفيلد وهي تصور صلاح على أنه ملك فرعوني.

كما يردد جمهور ليفربول الأغنيات عن المساجد والمسلمين في المدرجات وفي جميع أنحاء البلاد.

ويعشق جمهور ليفربول صلاح ويكن له احتراما كبيرا، والمسلمون سعداء للغاية برؤية ذلك.

وفي مصر، يعد صلاح ملكا متوجا وجوهرة التاج في المنتخب المصري، وقد ارتفعت شعبيته عندما أحرز هدفا من ركلة الجزاء الحاسمة التي قادت منتخب بلاده للصعود إلى كأس العالم في روسيا. وعندما يلعب صلاح مع نادي ليفربول أو منتخب مصر، فإن الجميع في مصر ينحون كافة القضايا السياسية جانبا ويجلسون سويا في المقاهي والمنازل لمتابعة نجمهم المفضل.

وبصفتي محجبة، فإنه لشيء رائع أن ترى السيدات اللاتي يرتدين الحجاب بلون قميص ليفربول أو علم مصر وهن يجلسن بين الجمهور للاستمتاع بما يقدمه صلاح.

وهذا هو السبب بالنسبة لعائلات مثل عائلتي في أن الأمر يتجاوز كونه مباراة لكرة القدم.

وقبل عدة أسابيع، عادت هناء إلى المنزل من المدرسة وهي محبطة للغاية بسبب سماعها لحديث بين صديقاتها عن حملة للهجوم على المسلمين في الثالث من أبريل/نيسان. وكانت هناء تشعر بالخوف والقلق.

وقضينا الأيام التالية نشرح لها أن هذا الأمر يحدث من قبل مجموعة صغيرة فقط من الأشخاص الذين لا يفهمون الدين الإسلامي ولا يعرفون المسلمين، ونؤكد لها أن الغالبية من الناس في هذه الدولة ليس لديهم نفس الشعور المعادي للمسلمين على الإطلاق.

وللأسف، عندما جاء الثالث من أبريل/نيسان، كانت هناء لا تزال تشعر بالخوف ورفضت الخروج من المنزل، وهو الأمر الذي جعلني أنا ووالدها نشعر بالحزن الشديد.

كيف يمكن أن توضح لأطفال صغار أنه لا يوجد ما يدعو للقلق على الإطلاق، على عكس الحقيقة، بينما نفكر نحن في هذه المخاطر بشكل شبه يومي؟

صلاح يغير الانطباع عن المسلمين

لكن محمد صلاح يغير الانطباع عن المسلمين، وإنه لأمر رائع أن نرى ذلك. ولأول مرة منذ وقت طويل، لا يُصور المسلمون على أنهم أشرار.

ويخبرني أصدقائي من عشاق ليفربول بأن مكانة صلاح وشخصيته تتحديان وجهات النظر ضيقة الأفق.

أنا لا أدعي أنني خبيرة في الخطط التكتيكية لكرة القدم أو في تاريخ اللعبة، لكن كل ما أعرفه هو أن التأثير الإيجابي الذي تركه صلاح على العلاقات بين الأديان خلال الوقت القصير والرائع الذي قضاه في ليفربول يتخطى تأثير أي حملة أتذكرها في هذا الصدد. وفي مقابلة صحفية في بداية هذا الأسبوع، قال المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب إن صلاح، واللاعبين المسلمين الآخرين في الفريق ساديو ماني وإيمري كان، يتوضؤون قبل كل مباراة.

وأكد كلوب على أن باقي اللاعبين ينتظرونهم ويحترمون الوقت اللازم لقيامهم بذلك.

ومن الصعب أن تدرك مدى أهمية سماع ذلك بالنسبة لي ولأطفالي. إن الحديث عن هذا الأمر الصغير بمنتهى الصراحة والاحترام من جانب قطاع كبير من المجتمع يبعث برسالة قوية إلى أطفالي وإلى كثيرين مثلهم في جميع أنحاء العالم.

ويحثنا الإسلام على الاحترام والعمل الجاد، ونحن نربي أطفالنا على ذلك، ولذا لم يكن من الغريب أن يُحدث زوجي أطفالي عن صلاح ويخبرهم بأنه مثال يجب أن يحتذوا به فيما يتعلق بالمثابرة والعمل الجاد.

كما يُنظر إلى الفترة الصعبة التي قضاها صلاح في تشيلسي على أنها مثال على الإصرار وعدم الاستسلام.

وما زال أمامنا صيف ساخن يتعين علينا خلاله أن نراقب ما سيقوم به صلاح وندعو الله أن يوفقه فيما تبقى من المباريات الحاسمة للموسم الحالي ومع المنتخب المصري في نهائيات كأس العالم.



تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة رياضة
معلق يمني ضمن معلقين مونديال كأس العالم في روسيا
مواضيع مرتبطة
استعداداً للمشاركة في بطولة آسيا لناشئي وشباب الكاراتيه باليابان:
لاعب منتخبنا الوطني للكاراتيه يواصل معسكره التدريبي الخارجي بالقاهرة
"مؤسسة الشعب" تتبنى البطولة المفتوحة للرماية الأولمبية للثلاث الفئات العمرية (كبار-شباب-ناشئين)
تألق رياضي جديد يرفع رأس اليمن عاليا
برشلونة لفك عقدة سيلتا فيغو وتعزيز رقمه القياسي
تقدم كبير ومشرف لمنتخبنا اليمني لكرة القدم في تصنيف "الفيفا"