هذا ما تبقى من 'كاتدرائية صنعاء'!
الخميس 29 مارس - آذار 2018 الساعة 10 مساءً / غمدان الدقيمي
عدد القراءات (1345)

إلى الجنوب من سوق الملح التاريخي، في قلب مدينة صنعاء القديمة، يلف سور حجري دائري الشكل حفرة كبيرة بعمق حوالي خمسة أمتار، هي كل ما تبقى من أطلال كنيسة "القَلِيس" التي بناها في القرن السادس الميلادي لتكون بديلاً عن الكعبة القائد الإثيوبي الشهير أبرهة (تصفه المصادر العربية بالأشرم وهو أبراموس في مصادر أخرى).

كنيسة القَلِيس، المعروفة تاريخياً بـ"بكعبة أبرهة"، ارتبطت بحدث كبير ورد ذكره في القرآن هو قصة "أصحاب الفيل"، في إشارة إلى الجيش الضخم الذي قاده أبرهة إلى مكة لهدم الكعبة.

"عقب غزو الحبشة لليمن سنة 525 (ميلادي)، قام أبرهة بإيعاز من الإمبراطور والكنيسة الرومانية ببناء القليس بطريقة بديعة لصرف العرب عن الحج إلى مكة والتحول إلى صنعاء"، قال علي الذيب، وهو مؤرخ وباحث في التاريخ اليمني والإسلامي.

أضاف الذيب "بعد تشييد هذه الكنيسة توجه أبرهة على رأس جيش كبير لهدم الكعبة في مكة، حيث يذكر القرآن أن الله أرسل عليهم طيرا أبابيل".

للتبشير المسيحي

يرى الدكتور محمد العروسي، وهو أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية في جامعة صنعاء، أن "هدف الإمبراطور البيزنطي كان جعل مدينة صنعاء مركزاً للتبشير المسيحي في الجزيرة العربية، على غرار الحبشة التي كانت مركزاً للتبشير في أفريقيا".

"هذا السبب الرئيس لبناء الكنيسة، الفكرة كانت أن يتم تشييد كاتدرائية صنعاء، حيث تشير بعض الروايات إلى أن بناءها تم في الفترة ما بين 530-540م"، بحسب الدكتور العروسي.

الذهب والفضة

ويذكر مؤرخون أن الامبراطور البيزنطي أرسل آنذاك عمالاً إغريق يحملون الفسيفساء والمرمر لتشييد كنيسة القَلِيس، التي بنيت على ربوة يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار، ويحيط بها فناء فسيح يمتد لنحو 200 متر.

"هذه الكنيسة بنيت على غرار الكنائس الكبيرة في الغرب وظلت قائمة حتى هدمت في أيام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور"، قال المؤرخ والباحث في التاريخ اليمني والإسلامي علي الذيب.

ويتفق الدكتور العروسي مع الباحث الذيب في أن "أبرهة بالغ في عمارة الكنيسة وتزيينها وإتقان الزخارف والنقوش التي نفذت على جدرانها وسقفها، مستخدماً في ذلك الذهب والفضة والزجاج والفسيفساء ومختلف أصناف الجواهر".

وأشار الدكتور العروسي إلى أن البلاط المستخدم على أرضيتها وجدرانها كان من الرخام الأبيض.

أضاف "كانت تختطف الأبصار من جمالها المعماري وزخارفها، حسب المؤرخين".

لكن الدكتور العروسي يعتقد أن غياب الوعي والجهل والنظر إلى هذه الكنيسة من منظور ديني دون مراعاة أنها معلم تاريخي هام، دفع اليمنيين إلى تدميرها نهائياً خاصة بعد دخولهم في الإسلام، الذي ظهر بعد حوالي 100 عام من تاريخ بنائها.

"لم يدرك أحد أن بقاء هذا المعلم الديني هو دليل كبير للعالم على وجود التسامح الديني في اليمن"، تابع الدكتور العروسي.

يعادون التاريخ

يقول حامد القاضي (35 عاماً)، وهو أحد سكان الحي الذي تقع فيه كنيسة القليس بمدينة صنعاء القديمة، "لا يوجد أي اهتمام حكومي بهذا المعلم التاريخي، كما تلاحظ ما تبقى منه تحول إلى مكب للنفايات".

وأكد القاضي أن غالبية السكان هناك وغيرهم يعادون هذا المعلم لأسباب دينية.

"يؤمنون أن هذا المكان هو ألعن بقعة على وجه الأرض"، على حد تعبيره.

عملاقة

ولا يوجد حتى الآن أي مسح أثري أو مخطط تقريبي لهذه الكنيسة، لكن مؤرخين يذكرون بأنها كانت عملاقة على هيئة قبة ضخمة بقطر حوالي 20 متراً.

وقال العروسي "أشار مؤرخون منهم لسان اليمن الهمداني والطبري في القرن الخامس الهجري إلى أن أحد النقوش المكتوبة على باب الكنيسة كان ينص على (بنيت هذا لك من مالك ليذكر فيها اسمك وأنا عبدك)"، في إشارة من أبرهة إلى المسيح.

وأكد الدكتور العروسي الحاجة إلى إعداد دراسة كاملة لهذا المعلم الديني تحديداً، وتحويله عنصر من عناصر الجذب السياحي في مدينة صنعاء القديمة.

*نقلا من موقع ارفع صوتك 


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
في صنعاء... دار مسنين وحيدة لم تسلم من هجمات المتطرفين
حين يتحدى ماكرون ولي العهد السعودي ثقافياً!
مخطوطات اليمن ضحية أخرى للحرب
أجراس الحرب تقرع في الخليج العربي
نزاع إماراتي عُماني حول نسب قائد إسلامي ذو اصولٍ يمنية !
تقرير السعادة لعام 2018 .. اليمن تحتل المرتبة 152 عالميا
هل بدأت واشنطن في تفعيل استراتيجيتها لمواجهة طهران؟
حزب الوزف في اليمن.. من أجل وطن بلا حيتان!
تجربة صالح الصماد تعيد انتاج دولة ابراهيم الحمدي
كهرمانة اليمنية.. المحافظة على التراث في بلد يحترق "تقرير "