مؤسسسة الميثاق.. ولوبي الفساد (تقرير )
الخميس 24 أغسطس-آب 2017 الساعة 08 مساءً / الفجرالجديد - انور شعب
عدد القراءات (3432)
 

إن من يتطلع الى الاهداف والغايات النبيلة والسامية التي انشئت من اجلها مؤسسة الميثاق للصحافة والطباعة والنشر، وما كانت ستقوم به ازاء حالة التشظي والعصبوية العفنة، السائدة اليوم من تغيير واعي لفكر ووعي المجتمع، وتغيير سلوكيات النخب المختلفة باتجاه تعزيز روح الانتماء والهوية الوطنية.. يتأسى على حال هذا الحزب المؤتمر الشعبي العام الذي لايزال يخضع لسلطة لوبي الفساد وحيتانه التي انتقلت من مؤسسات الدولة الى داخل هياكله وهيئاته ومكوناته.
وما أكثر من نجده يتحسر وبالذات اعلاميي المؤتمر ومثقفيه ونخبه وشبابه ومبدعيه من عدم وجود مؤسسة تحتضن الابداعات والقدرات الشبابية المؤتمرية وتنمي المواهب، وترعى الندوات الفكرية والسياسية وتعمل على صباغة وعي وطني جامع.
كانت فكرة انشاء مؤسسة الميثاق مقدمة لمشروع فكري وثقافي وطني حقيقي.. فكرة تجسد فيها الرقي والهم الثقافي والابداعي الذي رعاه المؤتمر منذ نشأته.. كاد يلبي حاجة المرحلة والتحولات التي يمر بها المؤتمر، واستجابة للتطلعات الشعبية..
وحين تكون هناك مؤسسة وطنية تهتم بقضايا التوعية والابداع والراي العام والبحوث وتوجيهه نحو قناعات الناس.. فهي المؤسسة الرائدة التي نحتاجها.
كانت مؤسسة الميثاق حين بدأ الحديث عنها كفكرة فتطورت الى مشروع يحمل رسالة وطنية مقدسة.. بعيداً عن مسألة الربح والخسارة التي ذهب البعض للتعامل معها من هذا الجانب.. وهم بالطبع اصحاب نظرة قاصرة, فحولوا فكرتها الانسانية والثقافية، او حاصروها بمؤسسة تقوم على المادة وعملية الربح والخسارة، كما اختصرت رؤيتها في عقولهم الضيقة على انها مؤسسة لطباعة وثائق وادبيات المؤتمر فقط.. وهؤلاء لم يذهبوا بأفكارهم بعيداً وعقولهم كما فعل الدكتور عبدالكريم الارياني رحمه الله، الذي حدد اهدافها، كما تقول احد الرسائل، والوثائق.. فلم يتعاملوا معها كمؤسسة فكرية مبنية وفق مشروع وطني وهدف سامي ومهمة انسانية.. كادت تكون حاضنة للاحلام والتطلعات الشبابية والإبداعية والحضارية، وذات اهداف نبيلة تضمنتها رسالة الدكتور عبدالكريم الارياني رحمه الله، تعد من اهم الاهداف والغايات التي ستقوم المؤسسة بها..
لقد كانت خطوة انشاء هذه المؤسسة ايجابية، ومطلب وطني وغاية يتطلع لها كل مواطن، باحث واديب ومفكر، واعلامي، و.. و.. و.. الخ.. في تصحيح الالتباسات التي طالت مفاهيم الثورة واهدافها. والتحولات التي شهدها الوطن في حقبة ما بعد الثورة، وحتى اليوم، وصولاً الى تشكيل وعي معرفي ومجتمع ثقافي وطني وقومي..
ظهر دور المؤسسة وفعلها في انتخابات 2006 الرئاسية والمحلية، حيث قدمت المؤسسة للمؤتمر مالم تقدمه مؤسسة اخرى، وربما ذلك هو ما فتح عيون حيتان الفساد والنافذين، وطغمة المتآمرين على المشاريع الوطنية, وخشية البعض من ان تسرق الاضواء عنها وتقدم اداءً يمكن ان يلغي مشاريع وجهات اخرى تتحدث باسم المؤتمر.. ولذلك سعى هؤلاء اصحاب النفوذ والسلطة الى اعاقة هذا المشروع، وافشال رسالته الوطنية الحضارية والفكرية الانسانية.. ورغم ان المؤسسة لم تستفد من المؤتمر ولا بشيء إلا ان تبعيتها الاعتبارية له كانت للبعض وسيلة لحياكة المؤامرات والدسائس عليها وعلى ادارتها لاسقاطها وافشال مهمتها.
كان للمؤسسة خطط ثقافية وبرامج طموحة فضلاً عن الاهداف السامية.. وربط المؤتمر بمشاريع ثقافية وفكرية وسياسية ذات ابعاد استراتيجية تخدم الوطن والمواطن وامنه القومي..
ولعله من المؤسف له ان قوى نافذة في المؤتمر لاتزال تسيطر على توجهاته وتعمل على انهاك ادارته بتدخلاته الفجة والانحراف بمسارات الترجمة الحقيقية للبرامج السياسية والخطط التي يقوم عليها هذا الحزب. وهذه القوى مهمتها التصدي لاي مشروع وطني يهتم بقضايا الفكر والابداع وتنمية القدرات وتعزيز الهوية الوطنية.
وهذه القوى ربما استكثرت النجاح الذي بدأت تسير عليه هذه المؤسسة على اقل تقدير من حيث تقديم خدمات للمؤتمر، وعدم تكليفه اي موازنة او اعتمادات مالية بعكس الوحدات والدوائر الاخرى التي كانت ولاتزال تمثل عبئا عليه، وتمثل استنزافا لقراراته وسياساته..
*كثيرون قد لا يعرفون الكثير عن هذه المؤسسة او عن دورها التنويري التوعوي المفترض.. لكن ما ينبغي ان يعرفه الجميع هو ان لوبي وقوى الفساد داخل المؤتمر هي من افشلت هذا المشروع واحبطته وتكالبت عليه.. وهذا اللوبي هو من لم يستوعب حقيقة دورها ورسالتها وهو فريق عصبوي .
ان ما تعرضت له المؤسسة من مؤامرة قذرة ودنيئة من سماسرة وحيتان والفساد الذين كانوا يهدرون موازنات المؤتمر كقيمة لمطبوعات ورقية تقوم بها مؤسساتهم وشركاتهم وهنا تكمن حقيقة ذلك التكالب والحملات الشعواء التي ظنت على المؤسسة وادارتها وهو ما يجب على المؤتمر وقيادته التخلص من هذه الطغمة، ورموزها الفاسدة، والعمل على اعادة تصحيح وضع المؤسسة واعادتها الى العمل مجدداً برؤى وطنية ثاقبة بعيداً عن التدخلات الحمقاء ومحاولات فرض الوصاية والجهوية او غيرها من أدوات التبعية الجاهلة..!


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة ملفات وتقارير
الحركة السلفية في اليمن: بين التطلع السياسي وفخ الإرهاب
مواضيع مرتبطة
إعلان "طوارئ اقتصادية".. لماذا وكيف؟
الحركة السلفية في اليمن: بين التطلع السياسي وفخ الإرهاب
مصر ..أسئلة بعنق المجرم و القاتل هو الأغبى فهل عرفتموه ؟
القاتل طليق واهل المقتول خلف القضبان (جريمة قتل برعاية وزير الداخلية )
اليمن ..بين الصيف الساخن والبحث عن الطاقة
خطر من قطر.. يا بقر
أنور عشقي والتطبيع السعودي الإسرائيلي.. دلالات وانعكاسات
هل سينجح " اختراع عبدالعاطي " في تحويل " فيروسي " تيران " و " صنافير " الى " صباع كفتة " تتغذا عليه مصر ؟!!