الثعلب .. قصة قصيرة
الأحد 25 سبتمبر-أيلول 2016 الساعة 07 مساءً / د / وليدالعليمي
عدد القراءات (15311)

لم يترك الثعلب دجاجةً في الغابة إلا وأفترسها ولافأرا إلاوأصطاده ، تارة ًبالمباغتة ، وتارة ً أخرى بالحيلة والدهاء ، وذات يوم قرر أحد الفئران الإيقاع به ، وقتله ، ليسلم المجتمع من شره ، وحذّرسكان الغابة هذا الفأر ، من مكر الثعلب وألاعيبه ، فوعدهم أن يتوخى الحيطة والحذر ، كان الظلم والقهر الذي يخيم على الغابة بسبب الثعلب ورفاقه كابوس مرعب يجثم كصخرة ضخمة على صدر الفأر ، كان كل يوم يجلس وحيدا ًعند شروق الشمس وعند غروبها على سفح هضبة مطلة على وسط الغابة ، يتفكرويُمعن النظر ، في كل مايدورحوله في الغابة ، كان شرالثعلب الذي يملأ الغابة يؤرق مضجعه وينغص حياته ،فكركثيرا ً، فهداه تفكيره الي خطة للإيقاع بالثعلب، فقام بحفر حفرة في الطريق الذي إعتاد الثعلب أن يسيرفيه ، وقام بوضع شبكة خضراء كلون أوراق الأشجار بداخلها وثبتها من الخارج ، ثم حفر حفرة أخرى بجوارها، ومنها دخل الي الحفرة الأولى ، وأستقر تحت الشبكة ، وبدأ بالصراخ والعويل ، يطلب المساعدة ، وبينما كان الثعلب يسير بجوار الحفرة سمع صراخ الفأروإستغاثته ، وعندمارآه داخلها، تبسم فرحا ً ، وقفز الي الحفرة بدون تردد ، وهو يمني نفسه بوجبة شهية لهذا الصباح ، لقد إبتلع الطعم ،وقفز الي المصيدة ، وعلق في شبكة الفأر الخضراء ، قهقه الفأرمن السعادة ، فقد حقق حلمه ، وأصطاد هذا الثعلب الظالم الماكر، الذي صرخ ملتاعا ً ( أهكذا تفعل بمن أراد بك إحسانا ً ، وأراد أن ينقذك من الموت في هذه الحفرة ، هل الغدر من شيمك أيها الفأر الطيب ؟ ) الفأر( أردت أن تنقذني ، أم تفترسني ؟ ) ، الثعلب ( ما أقسى قلبك أيها الفأرالطيب ، لماذا كل هذا الظن السيئ ، ءأشققت عن صدري ، وعرفت ما في قلبي ، ؟ ) الفأر( ليتني أفعل ؟ ) الثعلب ( أخرج مافي قلبك من غلٍ نحوي ، وأعلم أنني أحمل لك في قلبي كل الحب والوفاء ) الفأر ( ههه ، أتستغفلني أيها الثعلب الماكر، لقد إفترست عائلتي ، وأصدقائي ، ومعارفي ، لقد أكلت كل من أحب ، حتى صديقاتي الدجاجات ، ألتهمتهن ؟ ) صرخ الثعلب وهو يرفع رأسه ويديه الي السماء والدموع تنهمر من عينيه كشلال ( يارب ، ما أحلمك ، وما أرحمك ، تقبل توبة عبادك ، وتغفر، بلا حدود ، لم أنم ليلة البارحة ،كما تعلم ، وأنا أناجيك ، وأطلب غفرانك ، ورحمتك ، ورضاك ، وأنت تغفر لعبادك الذين أسرفوا على أنفسهم ، وأنت أمرتنا أن لا نقنط من رحمتك ، ومغفرتك ، واليوم ، وضعت هذا الفأرالطيب ، في طريقي ، ليصطادني ، وليضع حداً لعذابي ،ولضميري الذي يأنبني في كل لحظة ، فلتقضي ما أنت قاض يارب ، يارب إني أدرك الأن ، انك قبلت توبتي ، وتريد مني أن ألحق بك ، أنت تريد وهذا الفأريريد ،ولن يكون إلا ماتريد ) إندهش الفأرلما يقوله الثعلب ، ووقع في حيرة من أمره ، فماذا عساه أن يفعل ؟ هل يقتل الثعلب ، ويحقق حلمه ، وينتقم من هذا الظالم ، ويثأرلعائلته وأصدقائه ولكل سكان الغابة ، أم يطلق سراحه ، ويصدق توبته ؟ أدرك الثعلب أن الفأر في حيرة من أمره ، فقال ( يارب لقد كرهت هذه الحياة ، التي سببت فيها الألم والعذاب والحزن للأخرين ، يارب لقد ظلمت هذا الفأرالطيب ، وسلبته ُعائلته وأصدقائه ، فأمنحه القدرة على قتلي ، بلاتردد ، أوحيرة ، لعل ذلك يشفي صدره ، وصدري ، ويشفع لي عندك ، فلا يخاصمني إليك يوم القيامة ، إن الألم الذي سببته لهذا الفأر ، لن يمحوه إلا إراقة دمي ، ولن ينزعه ، إلا جز عنقي ، ولاأطلب يارب ، من هذا الفأر، قبل أن يأخذ بثأره ، إلا ان يعفو عني ،عما بدرمني ، حتى ألقاك ، مستريح الضمير ) غرق الفأر في محيطات الحيرة والشك ، وجدف ، تردده ، فيها ، بلا هوادة ، وبعد برهة من الوقت ، قرر الفأر ، أن يستشير صديقه الفيل الذي يقطن في الغابة المجاورة ، في ما طرأ على الثعلب من تغيير ، وفيماأظهره من توبة ، وندم ، وتقرب الي الله عزوجل ، وانطلق الفأر باحثا ً عن الفيل ، في أرجاء الغابة المجاورة، وعندما وجده ، أشار عليه الفيل ، بأن يترك الثعلب ، في الشبكة ، بعض الوقت ، حتى يكون ذلك عقابا ً له ، ثم يطلق سراحه بعد ذلك ، مادام ، قدم أظهر توبته الصادقه ، وندمه العميق لما حدث ، أخذ الفأر بمشورة الفيل على مضض ، وترك الثعلب محبوسا ً في الشبكة ، ولاكنه ظل يرقبه من مكان خفي ، وأندهش عندما رأى الثعلب داخل الشبكة ، يؤذن في كل صلاة ، ثم يصلي بخشوع وخوف ورهبة ، وبعد كل صلاة كان يراه يناجي الله بالدعاء والتضرع ، معلنا ًندمه ، وراجيا ً عفوه ومغفرته ، وظل الثعلب على هذا الوضع عدة أيام ، حتى إقتنع الفأر، بصدق مزاعمه ، وسعيه الحثيث للتوبة ، وصدق نواياه للإقلاع عن جرائمه ، فقام الفأربلاتردد بإطلاق سراحه ،وهو آمناً مطمئنا ً، وما أن خرج الثعلب من محبسه ، حتى إنقض على الفأر، وألتهمه في لحظات ، وهويضحك بمكرقائلا ً (لقد كنت متأكد أيها الفأرالغبي انك ستراقبني و ستقتنع بتوبتي ، ولايرضيني أن تبقى وحيدا ً ، فرأيت أن تلحق بعائلتك ، وأصدقائك ) .

* الصورة تعبيرية 


تعليقات:
1)
الاسم: وجدي حمدان
رائع
ثعلبة كلها ثعلبة
الأحد 25/سبتمبر-أيلول/2016 11:47 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
عازف الناى "قصة قصيرة "
تراتيل العشق الأصفر للكاتب بدر العرابي
السماء لاتأبه إلى صلاة جدتي "نص"
الشاعر" بوعلاقي" يصدر ديوانه مملكة العشاق و يهديه لروح الراحلة وردة الجزائرية
الراقصة نور: هذه حدود الجرأة عندي وفيلم ( الزين لي فيك) رذيلة
السعودية: السجن 4 سنوات للكاتب زهير كتبي ومنعه من الكتابة 15 عاما
جماليّات الصّورة الحسيّة والأيروسيّة في قصّة "الضّياع في عيني رجل الجبل"(1) للدّكتورة سناء الشّعلإنّ
أحمد دحبور يبحر في عوالم نصوص استقلال عيد -هيبي