كهرمانة اليمنية.. المحافظة على التراث في بلد يحترق "تقرير "
الثلاثاء 06 مارس - آذار 2018 الساعة 09 مساءً / غمدان الدقيمي
عدد القراءات (405)
من داخل غرفة صغيرة في منزل قديم بحي القاسمي في مدينة صنعاء التاريخية، يقود ناشطون وأكاديميون يمنيون مبادرة فريدة للحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي اليمني وإعادة إحياء الأشغال والحرف التقليدية اليدوية.

تحت سقف الغرفة التي تتخذ منها مؤسسة "كهرمانة الثقافية والفنية"، مقراً لها، تتوزع بشكل فني جميل، أكسسوارات ومنسوجات يدوية وأوان وأدوات منزلية ولوحات فنية وطاولات ملونة ونقوش وزخارف هندسية تعكس تنوع التراث اليمني.

​ومؤسسة كهرمانة ثقافية وغير ربحية. وتقول رئيستها الدكتورة آلاء الأصبحي إن هدف المؤسسة "تنمية الوعي بأهمية الحفاظ على المورث الحضاري اليمني، وإبراز هويتنا الوطنية التي بدأت للأسف تشوه وتطمس وتهمش".

وتؤكد الأصبحي أن العمل هو جهود فردية، "والمبالغ المالية الرمزية التي نأخذها مقابل القطع التي يشتريها الناس الغرض منها استمرار تسيير نشاط المؤسسة".

تداعيات الحرب

ومع ذلك لا تخفي السيدة الأربعينية حالة الإحباط التي تنتابهم كثيرا بسبب استمرار الصراع الدامي في اليمن وتداعياته الإنسانية والاقتصادية المدمرة.

"هذا الإناء مثلاً من أجل صناعته نحن بحاجة إلى طين، وهذا النوع من الطين موجود في منطقة اسمها حيس (جنوبي محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر)، لكن الوصول إلى ذلك المكان صعب في الوقت الراهن بسبب الحرب"، قالت المرأة بينما كانت تشير إلى إحدى الأواني الفخارية المتناثرة في المكان.

وحاول أعضاء المؤسسة التوجه إلى منطقة حيس ثلاث مرات آخرها كان قبل شهر، لكن لم يسمح لهم بالدخول إلى تلك المنطقة بسبب المواجهات العسكرية الدائرة هناك.

بسبب الحرب أيضا، قامت المنافذ اليمنية باحتجاز مواد كثيرة يستخدمونها في أعمالهم الفنية، مثلا مادة اسمها التزجيج (مادة تحول الطين إلى زجاج) استوردتها الحكومة لأحد المعاهد التقنية بصنعاء لكنها محتجزة في مطار صنعاء منذ بداية الحرب، والمسؤولون بصنعاء يرفضون إخراجها بمبرر أنها مواد كيمياوية. "هذا أثر على نشاطنا أيضا"، تؤكد الأصبحي.

تضيف أن من تداعيات الحرب أيضا ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والعملات الأجنبية أمام الريال اليمني بشكل جنوني. "هذا حال دون قدرتنا على دفع تكاليف حرق ما ننتجه من أعمال زخرفية وفخارية وغيرها لأصحاب الأفران الخاصة بحرق هذه الأشياء، كذلك العبث وتحطيم كثير من منتجاتنا داخل تلك الأفران".

حرب مجنونة

وعلى الرغم من أن الحرب في اليمن "مجنونة"، كما تصفها الأصبحي، "نحاول في كهرمانة أن ننتج شيئا من لا شيء".

أضافت أن النقوش كلها كتابات صورية وحروف وكلمات، تعاويذ وتمائم. "هذا عبارة عن معبد حميري وهذه ثلاثة أبواب وهنا الدعاء بالخصوبة واستدرار المطر. المثلث أيضاً الذي تشاهده في المباني التاريخية هنا بصنعاء بين كل طابق وآخر وكأنها دعاء واجابة. هي تمائم مقدسة جميلة جداً".

لكنها تأسفت أن المعرفة بهذه الرموز شبه معدومة على الرغم من أنه يفترض بمثل المواضيع التي يفترض أن تنتشر بين الناس "لنعرف ماهية ملامحنا وهويتنا ولوننا".

وأكدت أن مدينة صنعاء القديمة التي وصفتها "بالحية والجوهرة غير القابلة للموت" تحتاج الكثير من الاهتمام على يد متخصصين يعلمون قيمتها وأهلها. "يجب أن تعامل بطريقة مختلفة، بقانون يُسن، ودعم سكانها، لاستمرار الحفاظ عليها كتراث عالمي".



تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز ??? ??????? حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة ملفات وتقارير
نزاع إماراتي عُماني حول نسب قائد إسلامي ذو اصولٍ يمنية !
مواضيع مرتبطة
تجربة صالح الصماد تعيد انتاج دولة ابراهيم الحمدي
حزب الوزف في اليمن.. من أجل وطن بلا حيتان!
هل بدأت واشنطن في تفعيل استراتيجيتها لمواجهة طهران؟
تقرير السعادة لعام 2018 .. اليمن تحتل المرتبة 152 عالميا
هذا ما تبقى من 'كاتدرائية صنعاء'!
عيد الحب: لماذا تعتبر الوردة الحمراء رمزاً للغرام؟
التحول القسري يرفع قضايا حقوق الإنسان
صنعاء.. مهن في مهب الحرب!
حدود السيادة اليمنية على باب المندب في الحرب والسلم ( قراءة قانونية )
كيف يعمل الصحفيون العالميون معا من أجل حرية الصحافة والسلام ؟