ليس أسوأ من صوت البندقية !
عبد الرزاق صالح
عبد الرزاق صالح

إنه صوت شاب يمني ، انحاز للفن في اللحظة الخطأ ربما ، تلك اللحظة التي يترجح فيها دوي الموت ، في بلد تعيش حرباً بلا أفق ، والحرب تفسد كل تفاصيلنا العزيزة ، بما في ذلك الذائقة الفنية وقدرتنا على التمييز والتكيف والرؤية بوضوح .
تعرض الفنان اليمني هشام الشويع لحملة شعواء ، تشبه الحرب تماماً بكل ملامح العنف والكره والرغبة في سحق الآخر .
هذه الحملة بمنشوراتها المكثفة هدفت في الأساس الى سحق تجربة فنية مازالت في مهد التشكل ، بمعنى أن أغاني الشويع مازال ت تجربة ، ترتعش خطواتها على سلّم الفن ، كما أي فنان يبدأ .
وليس من اللائق أخلاقياً مناجزتها بهذه الهجمة الشرسة .
للأمانة ، استمعت إلى الشويع وهو يغني . هناك من هم أسوأ منه بكثير من ناحية الصوت والأداء، هناك من ينهقون وحازوا على شهرة ومال وجمهور 
وأقول هنا - لله والفن - إن في صوت الفنان الشويع مايؤهله ليتناضج على جمر التجربة الفنية وله بصمته الخاصة التي تحتاج إلى عملية صقل ليغدو صوتاً فنياً شهيراً وجديراً بشغف المتلقين .
وكنت أتوقع وأنا أشرع في مشاهدة مقطع يوتيوب للفنان الشويع ، بثه والحملة الإعلامية في ذروة عنفها ضده ، أن يرد بلهجة أعنف ، توقعته أن يرد ؛ لا أن يعلق على الحملة !.
الفن هو الأخلاق . منظومة قيم أخلاقية قبل أن يكون أي شئ آخر.
كان واضحاً أن الفنان الشويع يتحدث وهو في أعلى درجات الهدوء والتواضع والإتزان والأخلاقية ، حتى أنه شكر كل الإعلاميين .
هو شاب يمني مغترب أراد أن يصنع شيئاً ، يغني لبلده الجريح ولنا ، فتناوشته سهام الطيش والانتقاص من موهبته بشكل لاعقلاني وغير منضبط أخلاقيا .
لم أعثر شخصيا على منشور واحد يقوم على نقد فني يلتزم معايير النقد ، بعيداً عن الشطحات والتمترس وراء قناعات شخصية ، والقناعة هي كالتجربة تماماً ، لايجب أخذها على محمل التقييم النهائي ، قبل اكتمالها .
إذا كان ثمة عدالة ، فالفنان الشويع يدفع ثمن خطئتين فادحتين : 
إنه يمني 
وإنه يغني
فيما ما عادت لنا "أذنٌ تهفو وللَّحْنِ تحنُّ ".

في الجمعة 13 يوليو-تموز 2018 07:10:02 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.net/articles.php?id=316