ذكرياتي بين الرياضةِ والسياسة !
كتب/د / محمد الظاهري
كتب/د / محمد الظاهري

بمناسبة الاهتمام العالمي بمجريات بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليًا(2018 )م في روسيا الاتحادية؛ حاصرني تساؤلٌ ملحٌ عن سببِ عدم اهتمامي بمتابعة فعاليات هذه البطولة الرياضية، الأهم عالميًا، رغم أنها كانت من أهم هواياتي، وممارساتي في ريعان شبابي.
فقد كنتُ رياضيًا، ممارسًة وهوايًة إلى حد الشغف، وعضوًا في المنتخب الوطني اليمني لألعاب القوى، ومثلتُ بلدي بمشاركة زملائي في إحدى البطولات الرياضية العالمية، في أوائل ثمانينيات القرن العشرين.
وعقب اكمال دراستي العليا، وتخصصي في مجال العلوم السياسية، آثرت السياسةَ ( كعلمٍ )على الرياضة(كهوايةٍ)، ولم يتبقَ منها سوى الروح الرياضية فحسب.
وهكذا انشغلت، وانتقلت من الشغف بمتابعة أخبار كرة القدم الرياضية إلى الاهتمام بشؤون (الكرةِ الأرضية) سياسيًا.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإنهُ بمناسبةِ فوز المنتخب (الكرواتي) البارحة على نظيرهِ (الروسي) في آخر مباريات الربع النهائي لبطولة كأس العالم المقامة ( كما وضح لي ابني المهتم رياضيًا المهندس/ علوي محمد الظاهري)؛ تساءلت: لِمَ استطاعت ( كرواتيا) إقصاء ( روسيا) رياضيًا، بينما عجزت الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ ومجلسُ الأمنِ عن إخراج دولة روسيا الاتحادية من الأراضي السوريةِ عسكريًّا وسياسًا؟
وفي هذا الصدد، رغم اعترافي أن السياسةَ، كعلمٍ وممارسة، قد أبعدتني عن كرة القدم، كهوايةٍ ورياضةِ؛ فعزاي أن ثمة قرابة، وحقل مشترك بين السياسةِ والرياضةِ؛ فإذا غدت( لعبةُ) كرةِ القدم من أشهر (الألعاب) الرياضية، فأننا في العلوم السياسية، لدينا ( نظرية المباريات) كإحدى النظريات المهمة في مجال دراسة العلاقات الدولية.
صحيحٌ، أنَّ " الإنسانَ كائنٌ سياسي بطبعه"، ولكن من الصحيحِ أيضاً أنَّهُ كائنٌ رياضي باهتمامهِ وشغفه.
ختامًا: أعترفُ أنني قد أهتممت (سياسًا) بحكم تخصصي، ولكنني ظُلمتُ (رياضيًا)، ممارسًة ومتابعة؛ حيثُ مازلتُ تواقًا للرياضةِ أكثر من السياسة. فالرياضةُ تزرعُ سلوكًا وروحًا تسامحيةً، كما أن لها قوانين وأخلاقًا يُحتَكم إليها. أما السياسةُ ، فرغم أنها "عِلْمُ دراسة الدولةِ، والقوةِ". بل إنها " أشرفُ الصناعاتِ" وفقًا لقول الإمام ( أبو حامد الغزالي). وهي علم هندسة المجتمع؛ ولكن السياسَة، كممارسةٍٍ، أضحت أقربُ إلى ( قانون الغاب) لا (قانون اللعب)!
أصدقكم القول : إن احتياجي للرياضيةِ والسياسة في آنٍ، مازال ضروريًا وملحا.



في الأحد 08 يوليو-تموز 2018 08:47:29 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.net/articles.php?id=313