الغزو من الداخل
إيمان حميد
إيمان حميد

في وطن صارت الأكفان تباع فيه بالجملة ، وطن مريض بالخيانة والعمالة والارتزاق ، وطن كل نبيل فيه يشعر بالاغتراب والوحدة
في وطن أكل خيراته الوصوليين والانتهازيين والمتسلقين على أحلام البسطاء ، في وطن ورث حزن الأنبياء وصبرهم على الخيانة من الداخل !!
أطرح سؤالي لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ !!
ما وصلنا إليه وهو بسبب انعدام المعرفة بأصول اللعبة السياسية وتكريس سياسة الجهل في عامة الشعب ، هناك أطراف ظلت حريصة على ان تكون الوحيدة العارفة بالمفاتيح والمقاييس لكل ما يتعلق باليمن سياسيا واقتصاديا وكانت طريقة ممنهجة ومقصودة نحو تجهيل هذا الشعب لتظل تلك الأطراف هي الممسكة بإطراف اللعبة ، وحين غلبت إرادة الله ثم إرادة الشعب لتكون ثورة على الحيتان في الداخل وعلى حكم ال سعود لنا في الخارج تحتم على أبناء الشعب قيادة قطار لم يتعلموا قيادته وإدارة أدواته وكيفية الوصول به إلى بر الأمان ؟
والآن نحن في اشد الحاجة لشخصية قيادية مخلصة ونزيهة من الماضي السياسي الذي جرنا إلى ما نحن فيه من الاحتراب في الداخل والخارج ، قائد يخاف علينا لا يخاف منا ومن وعينا وتعليمنا ، يدرك ان اليمنيين هم أهم ثروة قومية لليمن فيحرص على الاهتمام بالمدارس والمعاهد والجامعات ودور الثقافة اهتمام حقيقي يظهر في الوافدين إلينا للعلاج والتعليم والسياحة
نريد قائد حكيم يجمع اليمنيين تحت مظلة عدله ومساواته ليصبح اليمنيين على قلب رجل واحد ، لنصبح مؤهلين للإرادة والاختيار والديمقراطية ، وهذا التأهيل لن يكون إلا بفتح جميع الآفاق أمام الجيل القادم فيقرأ بتروي وحياد لمحمد عبدالوهاب وحسن البنا وتقي الدين بن تيمية وفي المقابل يقرأ للخميني ولمحمد خاتمي وعلي شريعتي ومرتضي مطهري لنعرف ونستفيد لا لنتشيع لأحد
إنما لنعرف لماذا جعل كلا من ال سعود وإيران من اليمن مسرحا وحلبة صراع لهما ولأغراضهما السياسية
نحن محتاجين لتربيتنا على أن نكون أصحاب القرار في سياستنا واقتصادنا لتحترم هويتنا اليمنية لأنها هوية مستقلة لا تخضع لأي دولة ، نحن في اشد الحاجة لقراءة التاريخ لنعرف ونغرس في نفوس أبنائنا أننا على مدى التاريخ دائما رؤوس ورواد وعلماء وفاتحين لنعتز بهويتنا وتاريخنا
وقبل كل هذا نحن في حاجة للحب وللاحتفال به ،وان نمد أيدينا بصدق إليه ، ليكون لنا معلم وناصح يرسخ في نفوسنا معاني البذل والعطاء والتضحية ، نحن في حاجة للحب ليقبل كلا منا الآخر لان في قلب كل واحد منا محبة الله ورسوله ، فيقبل الزيدي الشافعي ، من يضم فليضم ومن يسربل يسربل المهم حضور القلب في الصلاة والتزام الأدب في الحضرة الإلهية
لا نجاة لنا من هذا الوضع الكارثي إلا بالحب لتنحسر بركة الدماء ونستطيع مواجهة عدونا الحقيقي الذي يقتل أبنائنا ومعالمنا التاريخية ويهدم البنية التحتية التي بنيت في عقود ليعود بنا للوراء عقود !
الحب هو ما أتت كل الأديان السماوية لترسيخه و لتؤكد على أن "الله محبة " وأن المحبة هي من تأتي بالسلام والرخاء والحرية المسئولة ولو غرست الأمهات في نفوس الأبناء أن الحب رفعة وشرف ، وأن الحب لا يعني سوى البذل والإخلاص والتضحية لما واجهنا ما واجهناه من ساستنا الذي ما تربوا ولا تعلموا وظلوا رغم توالي السنين عليهم صغار!
فخانوا أول هواء يملأ الرئتين من هواء اليمن
خانوا الخطوات الأولى والمتعثرة على تراب اليمن
خانوا طابور الصباح وتحية العلم ورفاق المدرسة
خانوا التاريخ وقبور الأجداد
خانوا مستقبل الأطفال والأجنة في الأرحام
خانوا فرحة الأعياد وحزن المأتم
خانوا بساتين الرمان والعنب والبن وكل ما دخل جوفهم من خيرات اليمن
خانوا وباعوا اليمن واليمنيين بلا شيء!
أيها معلمات ويا أمهات الجيل القادم علمن الصغار ان المُحب دائما كريم لان الوفاء والبذل طبع وسجية فيه
وأن المحبين هم الأوفياء لأمهاتهم وآبائهم ونسائهم وأطفالهم ،لذلك هم دائما في الصفوف الأولى لبذل الروح حين ينادي الوطن عليهم
وأخيرا السلام على من جعل المحبة موطن ولواء
" اليمن مقبرة الغزاة "
في السبت 20 فبراير-شباط 2016 08:06:24 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.net/articles.php?id=259