جبالٌ شامخة وقياداتٌ متخشبة !
كتب/د / محمد الظاهري
كتب/د / محمد الظاهري

تشتهر اليمن بأنها بلاد الجبال العالية، والقلاع والحصون المنيعة، لدرجة أنها قد أثرت على طبيعة ثقافتنا السائدة. حيث تولد عن هذه الطبيعة الجبلية ما يمكن تسميته بـ(ثقافة مخاطبة الرواسي ومناجاتها)؛ وما وجود كثير من الأبيات الشعرية والزوامل القبلية المدونة والمروية, عبر تراثنا الشعبي إلا أحد شواهد هذا الاستنتاج.
إنَّ من المحزن، أن جبالنا ما عادت توفر الحماية لأهلها من عبث الغزاة وطائراتهم, وبوارجهم؛ لأنها ونحن قد ابتلينا بطغاةٍ وقياداتٍ خاذلة .. فاشلة .. خائرة!
فقد خذلتنا هذه القيادات, وخذلت جبالنا وقلاعنا الشامخة معنا, ( مثل جبلَّي: نقم وعطان وقلعة قاهرة تعز وغيرها الكثير )!
نعم، لقد خذلتها مرتان:
الأولى، حينما خزن حكامنا والمعنيون بـ(حماية الوطن وأهله, والحفاظ على سيادة دولتنا واستقلالها) في جوف هذه الجبال وكهوفها عتادًا وأسلحًة, واتضح أنهم قد اختزلوا مهمتها في حماية قصورهم , ومحاولة إطالة عمرهم السياسي، وبالتالي فقد عجزوا عن حمايتها, وحماية مدننا وأهلنا وأهلهم!
أما الخذلان الثاني، فقد تمثل في تركها لقمًة سائغًة لطائرات الغزاة وصواريخهم!
يا جبال بلادي، وحصونها، وقلاعها, ستبقين شامخًة.. منيعًة، وستظل اليمن وشعبها حرًا..أبيًا..كريمًا, رغم خذلان حكامنا، وحركاتنا، وأحزابنا المتخشبة.. العاجزة .. التائهة!
نعم, الوضع قاتم , وكارثي , ولكن لا يأس ولا قنوط. فستحضر إرادتنا, وسنسترد وعينا وقرارنا ورشدنا, وسننهظ ولو بعد حين.
* توضيح : أقصد هنا, بـ(القيادات المتخشبة)، تلك القيادات السياسية, والحزبية, والحركية، التي خاصمت الرشد، وأدمنت الفشل، وافتقرت لمرونة التفكير، بحيث أضحت كالخشب في تصلبها. أما المعنى بالمدلول النفسي، فإنها قياداتٌ مصابٌة بـ(حالة مرضية من سماتها الهستيريا, والفصام ,والصرع).
في الجمعة 05 يونيو-حزيران 2015 09:49:33 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.net/articles.php?id=228