المكيدة الجديدة!!
كتب/عبد الملك شمسان
كتب/عبد الملك شمسان
رأينا كيف تصرَّف الحوثي عندما كان جادا في رفض قرار رئيس الجمهورية القاضي بتكليف أحمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة، ونرى اليوم كيف يتصرف وهو يرفض حكومة خالد بحاح.. هو موقف الرفض ذاته، وهي عبارة الرفض ذاتها، لكنه قالها في المرة الأولى عند تكليف بن مبارك ورأسه مرفوع وعينه مفتوحة، وقالها في المرة الثانية عند تشكيل حكومة بحاح وهو مطأطئ برأسه ويقلب ناظريه ما بين حذائه الأيمن وحذائه الأيسر، وتلك في لغة الجسد علامة فارقة بين منطق الصدق ومنطق الكذب.
وكذلك فعل صالح عندما أعلن رفضه للحكومة. وفيما قدم بن مبارك اعتذاره من ليلته استجابة لإملاءات الحوثي فإن خالد بحاح تجاهل تصريحات وموقف الحوثي وخرج يقول بكل شجاعة إننا ماضون ولن نلتفت إلى أحد.
الحوثي وصالح يعلنون بهذه المواقف عن تمسكهم بذات الخطاب السياسي والإعلامي المعارض فيما هم يستأثرون بالسلطة جميعا، ويتمدد الحوثي فيما تبقى، ويستعيد صالح ما انفلت من بين يديه، بل يزيدون -فوق ذلك- الاستمرار بتصوير حزب الإصلاح حاكما رغم كل ما حدث ويحدث!!
أحد رموز تيار صالح يتحدث لقناة الجزيرة ويقول إن في حكومة بحّاح تسعة وزراء ينتمون للإصلاح، والمستشار الحوثي صالح الصماد يقول إن الحكومة جاءت من شارع الستين، واقرؤوا في تقرير لصحيفة "الأولى" فقرة قالت مطلع الأسبوع: "يشير الحوثيون إلى إعادة تمثيل حزب الإصلاح بحجم كبير في الحكومة..". وتابعوا هذه النغمة في خطابهم لتروا الهدف الذي يرمون إليه.
ورميهم بتهمة الفساد على الوزراء المحسوبين على الإصلاح ومطالبتهم بتغييرهم قد لا يكون أكثر من تركيز الخطاب والأضواء عليهم لإظهار الإصلاح في مواقع الحكم.
ولا أظن تعيين هؤلاء الوزراء الإصلاحيين إلا مكيدة جديدة للإصلاح من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي، إذ جرى تعيين المحسوبين على الإصلاح من الوجوه البارزة والمعروفة لدى الرأي العام بانتمائها للإصلاح، فيما حصل العكس بالنسبة للآخرين.
إنها تفاصيل يغرقون بها الرأي العام، ويصرفونه عن حقيقة ما جرى وما يجري وما يريدونه مستقبلا، ومظلة زائفة من الشرعية تظلل واقعا تم بطريقة الانقلاب المسلح على العملية السياسية والانتقالية، بل وعلى ثورة فبراير برمتها، ومن ورائها ثورة سبتمبر إن استمر الوضع على ما هو عليه.
الأمر لم ينته بعد، والمخطط يجري على قدم وساق، والتهدئة الحاصلة اليوم في بعض المحافظات -مقارنة بالتصعيد السابق- لا تغرُّ إلا من يفكر بمشاعره لا من يفكر بعقله.
على سوء وكارثية حرب عمران، ثم ما حدث بصنعاء، ثم الحديدة، وإب، إلا أن حرب "البيضاء" ليست كأي من هذه الحروب.. البيضاء هي بؤرة الصراع الكبير ومرتكز الحرب الواسعة التي يريدونها طائفية تقسم البلاد إلى حوثي وقاعدة وتأخذ طابعا طائفيا وتتوسع في مأرب والجوف ثم تعز وإب وصولا إلى الحديدة، وتحشد محافظات الشمال بالمقابل للحوثي، إذ لا يلاحظ في غير البيضاء ومأرب والجوف استعدادٌ وقابلية للحرب الطائفية التي بات الجميع يحذرون منها ويعبرون عن مخاوفهم منها.
ثمة فدرالية يؤسس لها بعيدا عن الاتفاقات النظرية ومخرجات مؤتمر الحوار، فدرالية تترك اليمنيين يتناحرون على خارطة اليابسة، وتبسط القوات الدولية سيطرتها على المياه الإقليمية بحجة حماية المصالح الدولية، وثمة بالتوازي طمس تدريجي للزيدية في المحافظات الشمالية لحساب الاثنا عشرية، وهو ما ستتحمل البلاد تبعاته في حال اكتماله وآثاره الرهيبة لمئات السنين، وربما مدى الحياة.
الحوثي نقل معظم أدوات حربه من شوارع العاصمة إلى مؤسسات الدولة بجوار صالح.. ورغم ما يبدو من الخلاف بين الطرفين، ورغم ما يتوقع من احتدام الصراع بينهما، إلا أن الأمر لا يزال حتى الآن في إطار التشكل وحول تفاصيل من هنا وهناك، وكلا الطرفين وثالثهما تيار هادي منتظمون في إطار مخطط خارجي قسّم بينهم الملعب والأدوار، ولا يزال الأمر قائما ومستمرا..!!
في الخميس 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 09:06:40 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.net/articles.php?id=169