بقلم:/كفاح جرار
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed أتجاهات
RSS Feed
بقلم:/كفاح جرار
عن البطولة والانتحار والاختصاص
نكستنا ولعنتهم.. للقدس رجال لم يولدوا بعد
كلام حق في واقع باطل

إبحث

  
أقصى أسود.. جمعة سوداء ..أمة بيضاء
بقلم/ بقلم:/كفاح جرار
نشر منذ: شهر و 3 أيام
الأربعاء 19 يوليو-تموز 2017 07:07 م



أقصى بلا جمعة، لأمة كل أعلامها بيضاء، أين منها علم اليابان الذي تتوسطه شمس حمراء، أهله وحدهم يعرفون لماذا غطوا بها بياض علمهم، ولما تمتنع الجمعة عن الأقصى، فكل شيء صار أسود، المكان والزمان والحدث.
لما غابت الجمعة عن السمجد الأقصى، تملكني هاجس بأن هذا هو الوضع الطبيعي للحال القائم، وأما الوضع الشاذ فهو أقصى بجمعة، ولا يحتاج الأمر لأسئلة وتعليل، فالمسجد الأقصى المحتل والمسيطر عليه، تكمن الولاية فيه للصهاينة، فهم من يسمح ويمنع ويقرر، وبالتالي ليس بجديد أن يفرض المحتل قانونه وشرعته على المقهور المغتصب، فيمنع الجمعة أو يقنن أعمار الداخلين للمسجد، أو يقيم الحواجز في رمضان ويعرقل الوصول للتراويح لغاية في نفس شلومو، وما كان بالأمس أن عاد الأقصى إلى وضعه الطبيعي فهو مسجد عظيم مقهور ومغتصب مع أهله، وبالتالي لصهيون أن يصنعوا ما شاؤوا طالما حق الاستنكار صار مذموما عند من يزعمون أنهم أولياؤه.
ولكن ما الذي تغير اليوم من مواقف عما كانت بالأمس القريب، هل هي إشارة للصهاينة أن بإمكانهم البدء في تدمير أركان المسجد الأقصى الذي جعلوا أسفله سراديب وأنفاق أشبه ما تكون بمزرعة أرانب، مع العلم أن الصهاينة يسمون المنطقة جبل الهيكل، والبدء في بناء الهيكل المزعوم الذي لم تقم له قائمة، وما من إشارة تاريخية واحدة على صدقية وجوده؟.
من نافلة القول أن ما تبقى من هيمنة لسلطة أوسلو ليس بإمكانها أن تدافع عن حارة من حارات رام الله، فما بالكم بالقدس وأقصاها، وهي أي السلطة التي عجزت من الدفاع عن مبنى المقاطعة الذي حاصروا فيه الراحل عرفات، وهم اليوم يتباكون عليه طالبين أو راجين عودته، فمن الذي أوصل شعب الجبارين إلى الاستجداء واللجوء للموتى، ربما مات طائر الفينيق الذي كان يحلو للراحل عرفات التغني به وهو يولد من الرماد.
المشاهد لوسائل الإعلام الفلسطينية المرئية يكتشف ظاهرة مضحكة جدا، فقد تقاعد الكتاب والثوار والمبدعون عن العمل الثوري، وجعلوا جل اهتمامهم للأغاني، فلا تشاهد فضائية فلسطينية إلا وجل برامجها وأوقات بثها موزعة على الأغاني الوطنية، كذلك الذي كان يغني، والقدس الله حاميها، فطالما اطمأن هذا أن الله تعالى هو حامي القدس، فليرنا كيف تقام صلاة الجمعة إذن؟.
كان الموال والقصيدة واللوحة والرواية والأغنية دعامات وحضنا ووجها مشرقا عن البندقية الملتزمة، أما أن تصبح الأغنية هي الأساس، وأن تتقاعد البندقية تاركة دورها لصوت إزميل النحات، أو قصيدة شاعر ورواية تفوز، فهذا يعني أن فلسطين انتهكت بعدما كانت قد نكبت ثم نكست، وإلا كيف نفهم الجوائز المشبوهة التي تتهاطل على شباب فلسطيني صار شعارا للعرب بالصوت الجميل والطلة الشبابية والشعر المدهون؟.
نعود إلى جبل الهيكل، وهو التوصيف الصهيوني لمكان المسجد الأقصى برمته، ونسأل: هل ما حدث البارحة والخرس الذي عقد جميع الألسنة كعادتها بالتعليق شجبا واستنكارا، فهل هذه مؤشرات كافية لما سيكون مستقبلا، أو بالأحرى لما ينتظر القدس من نكبات؟.
اعتادت الأنظمة الضعيفة على الشجب والاستنكار إعلاميا، إضافة إلى بيانات تسطرها الجامعة العربية، مرفوقة بأخرى من منظمة المؤتمر الإسلامي والعلماء المسلمين وغيرهم من منظمات رسمية وشبه رسمية، أما أن يصمت هؤلاء جميعا كأن شيئا لم يكن، ففي ذلك إشارة للأحمق قبل الفطن لكي يتصرف ويبادر حتى لو كان جبانا أخرق، وقد قيل إن غولدا مائير التي عجزت عن النوم ليلة إحراق الأقصى قبل نحو خمسين عاما، صنعت ذلك خشية من غضبة شعبية عربية تجتاز الحدود ويعجز الجميع عن إيقاف المسيرة الشعبية التي كانت مجرد وهم في رأس امرأة عجوز خيبت الهمم والقمم والعزائم توقعاتها لسوء حظنا، وقد كان من الأجدر بنا يوم قالت ذلك وعرفناه أن نسارع لمثل تلك المسيرة، ولكن الذي يعمل لا ينتظر بيانا ولا بلاغا إذاعيا.
لم تخرج الجماهير العربية لنصرة الأقصى ولم تكتسح الحدود وتجتاح الوديان والهضاب معلنة النصرة والتأييد لمسجد تركه لهم نبيهم عليه الصلاة والسلام أمانة ووصاية، فخانوها وتقاعسوا عنها، وهم اليوم يبيعونها سهلة وبدون أي مقابل، ربما لخنق قطر أكثر إن استطاعوا، وهم منشغلون ومشغولون عن القدس والأقصى والجمعة وفلسطين برمتها في صفقات سلاح وفساد يعلم الله تعالى من سيحاربون به، وماذا سيصنعون به.
لقد نجحت الدول العربية الوطنية، التي خرجت من تحت عباءة الاستعمار القديم، في صناعة وإنتاج جيل من الأفراد يتحلى بالفردية ويمتاز بها ويدافع عنها، لكنها في القوت نفسه فشلت في إنتاج مواطن وحق مواطنة، فالمواطن تعبير قيمي يعبر عن روح المسؤولية وأهميتها، ومن كان يعي مواطنته فإنه على استعداد لأن يكون كما توقعت غولدا مائير وأكثر، لكن الأفراد لا يصنعون، لأن الفردية تمتاز بالتناحر والذاتية والأنانية والفساد، وكلما أمعن الرجل في تكريس فردانيته فلا ضير عنده من اتباع أقذر الوسائل والطرق لتحقيق مبتغاه، أما المواطن فهو من يتصدى لذلك ويحاربه ويرفضه، فهل نصنع جيوشا من الأفراد أو من المواطنين؟.
جيوش الأفراد تحارب وتقاتل ذودا عن الفرد، بينما جيوش المواطنين تحارب وتدافع عن الروح الجماعية للأمة ممثلة بالبشر والشجر والحجر، وهذا هو الفرق تماما بين أي جيش عربي من جيوش المنطقة المهزومة دوما، وأي جيش أوروبي آخر، يقدم فيه فصيلة من الجند أرواحهم رخيصة لإنقاذ عجوز أو طفل احتجزته جماعة إرهابية، فهم يعملون بما يؤمنون، أي تجندوا للمواطنة التي يؤمنون بها فقاتلوا من أجلها، أما الفرديون فعمن سيقاتلون، بالتأكيد سيدافعون عن ذاتيتهم فقط.
لا يعيبنا أن نعترف أن جيوشنا لم تخض حربا واحدة وانتصرت فيها، سواء في حروبها ضد إسرائيل أو ضد نفسها وشعوبها، لأن الجندي هنا يحارب باسم فردانيته، ما يعني أنه دخل المعركة للخروج منها بأقل قدر ممكن من الخسائر، ومن كان هذا حاله، فأي خير ينتظر منه؟.
هي الهزيمة الثالثة إذن بعد نكبة 1948 ونكسة 1967 وهي أشبه ما تكون بانكسار الأنظمة والأمة، التي لم تعد تخجل من المطالبة بتطبيع علاقات مجاني مع عدو أو من كانوا يصفونه عدوا.
ليس لأقصى أن يحزن ويبكي حتى لو هدموه حجرا حجرا، فقد سبق أن هدمت الكعبة البييت الحرام وقامت من جديد، وإنما للأمة أن تمسح عارها بأعلامها البيضاء، ولن يكون بمثل علم اليابان، فذلك شعب استطاع أن ينتقم لهزيمته بصناعته وتقنيته، أما هؤلاء فإنهم يتنافسون لتأكيد هزيمتهم وانكسارهم وبأموالهم وثرواتهم، فهل أكثر سريالية وعبثا من ذلك؟.
تعليقات:
1)
العنوان: تضامن
الاسم: كفاح جرار
سلام..تضامنوا مع القدس واحملوا شعارها فانها معركة الفصل والحق.
الخميس 20/يوليو-تموز/2017 06:23 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى أتجاهات
أتجاهات
بدر العرابي
ما الذي يحدث في السعودية؟
بدر العرابي
نجود القاضي
صناعة الأشرار
نجود القاضي
حميد الشابرة
الشعب اليمني يواجه أكبر مؤامرة تستهدف أرضه
حميد الشابرة
المزيد