لينا الحسني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed المقالات
RSS Feed
لينا الحسني
هكذا نستقبل الفرح

إبحث

  
لن أكتب عن الحرب
بقلم/ لينا الحسني
نشر منذ: 8 أشهر و 30 يوماً
الثلاثاء 25 أكتوبر-تشرين الأول 2016 07:30 م


لن اكتب عن الحرب بعد اليوم , كلمات ارددها كل يوم وهي بمثابة وعد اقطعه لنفسي المنهكة والمتعبة منذ قرابة العامين سوف احاول اشغال نفسي بأشياء اخرى اغلق معها ذاكرتي المثقلة بأخبار الحرب والموت اليومي
لدي خطه رائعة لأشغل نفسي ولكي لا اكترث بما يدور في بلدي ولأنقذ روحي من الدخول في مرحله اكتئاب لا متناهي اشاركها معكم اصدقائي ربما تشاركوني مرحلة اللاأكتراث
قررت ان اعود لسماع الاغاني التي توقفت عن سماعها منذ العامين ابحث بين ارشيفي الجميل عن ما أحبه فأجدني ادندن رائعة ابو بكر سالم (واويح نفسي لا ذكرت اوطانها حنت حتى اذا هي في مطرح الخير رغبانة ) فأتذكر خيبتي وتتشتتي بعيد عن وطني لأكثر من عام , لا بأس سأبحث عن اشياء اخرى تنتشلني من هذا الحنين المفزع للوطن
سوف انشغل بعملي الذي احبه نعم هو متنفس يمكنني الهروب من خلاله
بدأت بقراءة بريدي الالكتروني طالعتني التقارير المرسلة الى بريدي عن الانتهاكات الحاصلة في اليمن , بيانات أدانه , عدد القتلى والمفقودين ,تفجيرات في عدن مجاعة تجتاح تهامة .امهات المعتقلين ...
أمهات ..تذكرت حينها أني أم وتخيلت اني اقف في مكان هذه الام التي تبحث عن ولدها المفقود ولا تعلم ان كان في حي او في عداد الاموات وتذكرت حينها أمي وهي تندب وتبكي فقدانها ابنها برصاصه قناص غادره اللهي مرة اخرى لا استطيع مغادرة مربع الحرب والالم
لن ادع تلك الحرب واخبارها القاتلة تنتصر في معركتي مع نسيانها سأحاول مجدد سأعلن العصيان والتمرد بالسفر فكما يقولون فيه سبع فوائد لكن يبدو ان جواز سفري اصبح مشبوه تستنكره وتشمئز منه سفارات الدول الا من رحم ربي منهم وتغلق المنافذ والحدود كأننا جرذان موبوءة ستنقل لهم امراض معديه لا مشكله ربما السفر والتنقل غير مجدي الان
لازالت هناك منافذ للهروب اذا لم استطع السفر سأجرب التنقل عبر مواقع التواصل التي جعلت من العالم قريه صغيره تصلنا كل اخبارها
افتح صفحات الفيس بوك الذي فيه معظم الاصدقاء من اليمن اراهم يشنون حرب من نوع اخر حرب لسنا مجبرين لكي نخوضها حرب اشرس واقذر يفقدون فيها انفسهم باختيارهم حرب الكراهية والمناطقيه والحزبية هي بالمختصر حرب ضد الإنسانية
في الحرب المعتادة نجد من يفقدون اطرافهم واجزاء من اجسامهم لكن حرب مواقع التناحر الاجتماعي تراهم يفقدون قلوبهم وعقولهم وانسانيتهم .. اظن اني بدأت مرحلة اليأس هل من خيارات اخرى

 

سأعود للكتابة فقد انقطعت عنها منذ فترة لكن لا استطيع التركيز والكتابة وملامح الحرب والموت تنثر ظلالها على ورقي

اذا سأكتفي بالخيار الاخير والتزم بمسئوليتي نحو ابني واجعل امومتي منفذ للهروب لكن ..لدي طفل عاش الحرب مجبر ولم ينسى أصوات الانفجارات والقنابل تنهال علينا من كل حدب وصوب طفل كل صباح يبادر بالسؤال عن مدرسته واصدقائه الذي لا وجود لهم سوى في مخيلته الصغيرة

لدي طفل لا استطيع ان امنحه حياه مستقرة ولا امنحه التعليم الذي يحتاجه في الغربة ولا استطيع ان اوفر له الامن والاستقرار في بلدي التي يحاصرها الحرب ,الموت ,المجاعة .الكوليرا والضنك

لن أكتب عن الحرب مجددا وعد قطعته على نفسي
لن أكتب عن الحرب
لن أكتب عن الحرب.

* ناشطة وكاتبة يمنية 

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى المقالات
المقالات
نجوى صلاح
شرف الاشرف
نجوى صلاح
سليم البحم
معركة قيفة مع الامريكان وجها لوجه
سليم البحم
د. عبد العزيز المقالح
«سايكس - بيكو» جديدة
د. عبد العزيز المقالح
نجود القاضي
القصف في زمن الكوليرا
نجود القاضي
ريم بحيبح
في الجوف ظاهرة صوتية
ريم بحيبح
كتب/جمال الغراب
عدن... عامٌ على انكسارِ الحرف في مقاهيها وكنائسها
كتب/جمال الغراب
المزيد