كتب/جمال الغراب
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed المقالات
RSS Feed
كتب/جمال الغراب
أخطاء كارثية للغارات الجوية
الأفتتاحية

إبحث

  
عدن... عامٌ على انكسارِ الحرف في مقاهيها وكنائسها
بقلم/ كتب/جمال الغراب
نشر منذ: سنة و 7 أشهر و 17 يوماً
الأحد 03 إبريل-نيسان 2016 09:01 م


لم تكن فقط تهدي الحائرين من فناراتها للإبحار عبر مياهها وشواطئها الزرقاء، بل كانت أيضا ذلك الشعاع الذي رسم خارطة الحرف،والكتابة، والإبداع، فانعكست على كل الوطن .
منذُ ستينيات القرن الماضي وهي ترسل إشعاعها إلى كُلِ ربوع البلاد ، بل والى الجزيرة العربية برمتها ،حيثُ كانت في تلك الفترة، أول مدينة يمنية تظهر فيها الأندية الثقافية منذ قديم الزمن. وﻛﺎن ﻟﻈﻬﻮر اﻷﻧﺪﻳﺔ اﻷدﺑﻴﺔ ، واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ تأثير ﻋﻈﻴﻢ ﻋلى نهضة الحركة اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ في ﻋﺪن ، وقد ﺳﺎﻋﺪت تلك اﻷﻧﺪﻳﺔ على ازدهار اﻟﺤﻴﺎة اﻷدﺑﻴﺔ و اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، وﻋﻤﻠﺖ على نمو اﻟﻮعي اﻟﺜﻘﺎفي ﻧﻤﻮًا ﻣﻄﺮدًا، ﻓﺘﻔﺮﻋﺖ ﻓﻨﻮن اﻷدب وﻟﻢ ﺗﺘﺤﺪد ﻋﻨﺪ اﻟﺸﻌﺮ واﻟﺸﻌﺮاء فقط ، وإﻧﻤﺎ ﺑﺮزت المقالة اﻷدﺑﻴﺔ واﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻤﻘﺎﻟﺔ اﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. وﻧﺸﺄ اﻟﻨﻘﺪ اﻷدبي في ﺑﻂء في العشرينات وﻫﻮ وإن ﺳﺎر في اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﺧﻠﻴﻄًﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﻘﺪ اﻻﺟﺘﻤﺎعي واﻟﺜﻘﺎفي واﻟﺪﻳني ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﺑﺪأ ﻳﺘﺤﺪد ﻣﻊ أواﺧﺮ اﻟﺜﻼﺛﻴﻨﻴﺎت وﻣﻄﻠﻊ اﻷرﺑﻌﻴﻨﻴﺎت الذي شكل ﻇﺎﻫﺮة أدﺑﻴﺔ فريدة في عدن ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ازدﻳﺎد ﻋﺪد اﻷﻧﺪﻳﺔ ، وﺗﻌﺎﻇﻢ دور اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ وﺗﻮﺳﻊ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ.
عدن .. وأنا أنقبُ عن ماضيها العريق أخبرتني صفحات التاريخ أن اﻷﻧﺪﻳﺔ اﻷدﺑﻴﺔ واﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ فعلت ﻓﻌﻠﻬﺎ في إﺣﻴﺎء اﻟﻮعي اﻷدبي و اﻟﻨﻘﺪي ورﻓﻌﺖ ﺑﺬور اﻟﻮعي اﻟﻮﻃني واﻟﺜﻘﺎفي إلى اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﺑﻤﺎ أﺣﻴﺖ ﻣﻦ اﻷﻣﺎسي واﻟﻤﺤﺎضرات اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ وﺑﻤﺎ نشرته ﻣﻦ اﻟﻜﺘﻴﺒﺎت واﻟﻤﺤﺎورات ﺑين ﺻﻔﻮف اﻟﻨﺎس.

وقبل أن نتوقف عند أشهر أنديتها ،ومقاهيها ، ومراكزها الثقافية في الزمنِ الجميل، نتأملُ بألمٍ ما حل بها اليوم من كوابيس الحرب اللعينة ،التي دمرت معالمها ، وأثقلت كاهلها، وتراجعت ألف خطوة إلى الوراء

لم تكن الحرب وحدها هي من أثرت على حركتها الثقافية التي كانت تتألق فيها عدن عن بقية المدن اليمنية .
بل والى ما قبل فترة الحرب بـ عام ٍ ،فقد طال الإهمال عدن ،كأن ما حصل لها خططٌ له بعناية ، حتى تحولت مدينة للأشباح،والخراب،وبات الحزن يسكن مقاهيها، وكنائسها،وشوارعها،وعاثت في تفاصيلها المجموعات المتطرفة، التي لم تدع شيئًا إلا وطالته تدميرًا بحجة البدعة .
تلك المجموعات المتطرفة التي الآن تعيث فسادا في حياةِ المدينة وتسيطر على طرق الحياةِ فيها ألغت حتى"ثقافة التسامح" مع كلِ الديانات التي تعايشت معها عدن ،وقدمت الأنموذج الأروع في كل العصور.

ومن تلك المراكز الثقافية في مدينة كريتر: نادي الأدب العربي : تأسس في عام ( 1925م ) والذي تولى رئاسته ( الشاعر الأمير أحمد فضل القمندان ، كذلك جمعية الأدب والمناظرات تأسست في عام ( 17/ فبراير / 1943م، أيضا نادي الإصلاح العربي الذي تأسس في عام ( 1930م )، ومن أبرز مؤسسيه الأستاذ ( محمد علي لقمان)،كذلك من تلك المراكز الثقافية نادي الشباب الأدبي، الذي تأسس في (1951م ) ، ورئيس هذا النادي(عبدالباري قاسم )، كذلك نادي غازي الأول الذي تأسس في عام ( 1936م)،ونادي أبو الطيب،وحلقة شوقي وغيرها الكثير التي ذكرت جميعها في موسوعة (عدن الحرة). ومما سبق يظهر بوضوحٍ أن عدن كانت مركزًا للثقافةِ والتنوّع،والتعايش مع جميع المختلفين معها،وقدمّت أجمل ما لديها من إبداعٍ وإشعاعٍ في كؤوسِ ثقافية رائعة احتساها كل متعطشٍ متعطشٍ للجمالِ والإبداع،من ثغرها حين كان باسماً !.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى المقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الله على صبري
إصلاح القضاء
عبد الله على صبري
المقالات
ريم بحيبح
في الجوف ظاهرة صوتية
ريم بحيبح
نجود القاضي
القصف في زمن الكوليرا
نجود القاضي
لينا الحسني
لن أكتب عن الحرب
لينا الحسني
مبارك أبا عزي
الفن والفقر: في نعي الفنان أحمد أمنتاك
مبارك أبا عزي
إيمان حميد
الغزو من الداخل
إيمان حميد
صادق القاضي
السعودية: رصيد الغباء واللدغات!
صادق القاضي
المزيد